حيدر حب الله

402

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

هذه هي مجموعة روايات المصافحة ، وقد تبيّن أنّ من بينها رواية واحدة على الأقلّ صحيحة السند . إلا أنّه مع ذلك ، أورد على الاستدلال بها من عدّة نواحٍ : الناحية الأولى : إنّ ظاهر هذه الروايات هو حرمة المصافحة ، مع أنّ العديد من الفقهاء فهم من هذه الأحاديث حرمة مطلق المسّ « 1 » ، وهذا مما لا موجب له ، إلا على ضربٍ غير جائز من القياس ، فإنّ كلامنا هنا في المس غير الشهويّ ، وأيّ تلازم في التحريم بين حرمة المصافحة التي هي ظاهرة اجتماعية متكرّرة وتستدعي ارتباطاً وتواصلًا ، وبين حرمة مطلق المسّ ، من هنا مال السيد محسن الحكيم وغيره إلى اختصاص موارد النص بمماسّة الكفّين لولا الإجماع « 2 » ، مع أنّ الإجماع لو تمّ كان مدركيّاً لا حجيّة له ، وحتى تعدّي السيد الحكيم إلى مطلق مماسّة الكفين غير واضح ، بل المراد نحو خاص هو ما يسمّى بالمصافحة ، والمصافحة ظاهرة مستقلّة لها آثارها لا تنصهر في سائر أنواع المسّ ، والأولويّة غير واضحة ، بعد أخذ البعد الاجتماعي التواصلي في موضوع المصافحات . ويشهد لذلك أنّه قد وردت بعض الروايات الناهية عن مصافحة اليهودي والنصراني ، وهي لا تدلّ على حرمة مطلق مسّه عند الفقهاء ، بل هي أقرب إلى مفهوم قطع التواصل والاختلاط ؛ نظراً لكون المصافحة مظهراً اجتماعياً في التواصل . غير أنّ هذه الملاحظة على وجاهتها لا تساعد عليها بشكلٍ قويّ ظواهر بعض

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الحكيم ، مستمسك العروة 14 : 50 ؛ والخوئي ، كتاب النكاح 1 : 104 . ( 2 ) مستمسك العروة 14 : 50 ؛ ومصطفى الخميني ، مستند تحرير الوسيلة 2 : 406 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 21 : 120 .